سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

164

الإكسير في علم التفسير

حذر السخط . ومنه قول بعضهم « 1 » : وددت وما تغني الودادة أنني * بما في ضمير الحاجبيّة عالم فإن كان خيرا سرّني وعلمته * وإن كان شرا لم تلمني اللوائم أي : وإن كان شرا هجرتها ، فلم يصرح به ، بل ذكر دليله ومرادفه عدم توجه اللوم . ومنه قول الأعرابية في حديث أم زرع « 2 » تصف زوجها بالكرم : « له إبل قليلات المسارح ، كثيرات المبارك ، إذا سمعن صوت المزهر أيقنّ أنهن هوالك » فذكرت ما يرادف الكرم ، واللّه أعلم . الضرب الثالث : المجاورة ، وهي : العدول عن الشيء إلى ذكر مجاوره ، كقول عنترة : بزجاجة صفراء ذات أسرّة * فرنت بأزهر في الشمال مفدّم « 3 » أراد بالصفراء : الخمرة ، وصرح بذكر الزجاجة لمجاورتها لها . وفيه نظر ؛ إذ الخمرة حمراء لا صفراء ، والزجاجة إلى الصفرة - لا سيما إذا اشتملت على الخمرة - أقرب وأنسب ، والمثال الصحيح قوله : فشككت بالرمح الأصم ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرّم « 4 »

--> ( 1 ) القائل هو كثير عزة ديوانه 2 / 36 . ( 2 ) عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ، وهو حديث طويل اجتمعت فيه إحدى عشرة امرأة وتحدثت كل واحد منهن عن زوجها حديثا صريحا . وما ذكره المؤلف هنا ، هو قول المرأة العاشرة . ( 3 ) من معلقته ومطلعها . هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم انظر شرح القصائد التسع المشهورات لأبي جعفر النحاس 2 / 499 ، وديوانه ص 149 ط التجارية ( 4 ) وروي : فشككت بالرمح الطويل ثيابه . والبيت لعنترة . انظر الموازنة 1 / 77 دار المعارف وشرح القصائد التسع 2 / 509 ط العراق